الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد
هذا المشهد العظيم، نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام يجمع أبناءه عند قرب أجله ويسألهم:
ماتعبدون من بعدي؟ ويجيبون: نعبد إلهك وإله آباءك، ثم يوصيهم: (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) سورة البقرة ١٣٢
يقول ابن كثير”: أي: أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه. فإن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وُفّق له ويسر عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه.
وتأمل عبارة ابن كثير رحمه الله: “وقد أجرى الله الكريم عادته” فسبحان من كان من عادته وكرمه ألا يخيب عبده.
ثم إن يوسف عليه الصلاة والسلام له دعاء عظيم يحمل لفظة مطابقة في مضمونها. ففي ختام قصته الجليلة وفي معرض شكره للمولى جل وعلا والتحدث بنعمة الله عليه وعلى والديه وأخوته، قال: (… إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) سورة يوسف ١٠٠-١٠١
“جمعتْ هذه الدعوةُ: الإقرار بالتوحيد، والاستسلام للرب، وإظهار الافتقار إليه، والبراءة من موالاة غيره سبحانه، وكون الوفاة على الإسلام أجلّ غايات العبد، وأن ذلك بيد الله لا بيد العبد، والاعتراف بالمعاد، وطلب مرافقة السعداء” الفوائد لابن القيم رحمه الله
ولاحظ قوله عليه الصلاة والسلام: “توفني مسلمًا”، وهذا يتضمن أن يثبته الله على الإسلام فيعيش مسلما، ويموت مسلما.
فاللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين.